القاضي سعيد القمي

218

شرح توحيد الصدوق

السّتّ ، نشر للأحكام الثلاثة بغير ترتيب اللفّ فلذا فرّعها « 1 » عليها : فقوله : « لا مبدّل لخلقه ولا مغيّر لصنعه » تفريع على قوله : « وبنور الإصباح فلق » [ و ] كما قلنا ، انّه إشارة إلى الوجود الكوني إذ لا تبديل لخلق اللّه ولا تغيير لصنعه لأنّه خلق حسب ما يعلمه من اقتضاء ذلك الشيء هذا النّحو من الحصول ، وإلّا يلزم انقلاب الماهيّة ؛ وقوله : « لا معقّب لحكمه ولا رادّ لأمره » تعقيب لقوله : « وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق » وقد حقّقنا لك انّ ذلك إشارة إلى الوجود النّفسي الّذي هو عالم القدرة والرّحمة فلا شيء يقابل قدرته ويقهر سلطانه إذ الكلّ خاضع لديه وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ؛ « 2 » وقوله : « لا مستزاح من دعوته ولا انقطاع لمدّته » متعلّق بقوله « بلطف ربوبيّته وبعلم خبره فتق » ؛ وقد عرفت انّه إشارة إلى الوجود العقلي في العالم الإلهيّ المعبّر عنه « بلطف الربوبيّة » إذ الألوهية ألطف وأشرف من مرتبة الرّبوبيّة فهي لطف الرّبوبيّة ؛ فافهم . وظاهر أنّ في هذا العالم يدعو اللّه تعالى الأشياء القابلة للظهور إلى الوجود في ذلك العالم فكلّ ما من شأنه أن يظهر في عالم الشّهود ، فقد ظهر أوّلا في تلك المرتبة وأجاب هذه الدعوة . ولا انقطاع لمدّة هذا العالم إذ ليس في زمان ، بل هو خارج عن الأكوان ؛ فتبصّر . وهو الكينون أوّلا والدّيموم ابدا هذا دليل على قوله : « لا انقطاع لمدّته » إذ الكائن أوّلا قبل الأوّلية وقبل كلّ أوّل وكذا الدائم أبدا بعد كلّ شيء حتّى بعد الآخرية « 3 » ، لا انقطاع له أصلا فقوله : « لا انقطاع لمدّته » إمّا بمعنى لا انقطاع لبقائه إذ قد قلنا انّ المراد بها مرتبة الألوهية

--> ( 1 ) . فرعها : فرعه م . ( 2 ) . طه : 108 . ( 3 ) . الآخرية : الآخر ن .